الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني

83

رياض العلماء وحياض الفضلاء

وقوله : يا قادحا بالزناد * قم فاقتدح بفؤادي نار الغضا دون نار ال * قلوب والأكباد وذكر ابن أبي الحديد أنه كان عفيفا شريف النفس عالي الهمة ، لم يقبل من أحد صلة ولا جائزة ، حتى أنه رد صلات أبيه وناهيك بذلك ، وكانت نفسه تنازعه إلى أمور عظيمة يجيش بها صدره وينظمها في شعره ولا يجد عليها من الدهر مساعدا فيذوب كمدا ويفنى وجدا ، حتى توفي ولم يبلغ غرضا - انتهى « 1 » وذكر له أشعارا دالة على ذلك . وقال ابن خلكان : وذكر أبو الفتح ابن جني في بعض مجاميعه : ان الشريف الرضي أحضر إلى ابن السيرافي النحوي - وهو طفل جدا لم يبلغ عمره عشر سنين - فلقنه النحو ، وقعد معه يوما في الحلقة فذاكره بشئ من الاعراب على عادة التعليم ، فقال : إذا قلنا « رأيت عمرو » فما علامة النصب ؟ فقال : بغض علي . فتعجب السيرافي والحاضرون من حدة خاطره « 2 » . توفي سنة 404 ، فمما رثاه به أخوه المرتضى أبيات منها : يا للرجال لفجعة جذمت يدي * وددتها ذهبت علي برأسي ما زلت أحذر وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاس راديتها فلقيت منها صخرة * صماء من جبل أشم راس ومنعتها دمعي فلما لم تجد * دمعا تحدر أوقدت أنفاسي ومصيبة ولجت على سرج الهدى * آل النبي حفائر الأرماس ثلموا بها بعد التمام كأنما * ثلموا بجدع الانف يوم عطاس

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 / 33 - 34 . ( 2 ) وفيات الأعيان 4 / 45 .